محمد بن جرير الطبري

337

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : معنى ذلك : والجار ذي القربى منكم بالإسلام . * ذكر من قال ذلك : 9446 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال ، حدثنا عبيد الله بن موسى قال ، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق ، عن نَوْف الشامي : " والجار ذي القربى " ، المسلم . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وهذا أيضًا مما لا معنى له . وذلك أن تأويل كتاب الله تبارك وتعالى ، غير جائز صرفه إلا إلى الأغلب من كلام العرب الذين نزل بلسانهم القرآن ، المعروفِ فيهم ، ( 2 ) دون الأنكر الذي لا تتعارفه ، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حجة يجب التسليم لها . وإذا كان ذلك كذلك = وكان معلومًا أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل : " فلان ذو قرابة " ، إنما يعني به : إنه قريب الرحم منه ، دون القرب بالدين = كان صرفه إلى القرابة بالرحم ، أولى من صرفه إلى القرب بالدين . * * * القول في تأويل قوله : { وَالْجَارِ الْجُنُبِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم : معنى ذلك : والجار البعيد الذي لا قرابة بينك وبينه . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) الأثر : 9446 - " نوف الشامي " ، هو : نوف بن فضالة الحميري البكالي ، مضت ترجمته برقم : 3965 ، وسيأتي في رقم : 9456 . ( 2 ) " المعروف " بالكسر ، صفة لقوله : " إلى الأغلب " . وفي المطبوعة : " المعروف وفيهم " ، وهو خطأ في الطباعة ولا شك .